المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
55
تفسير الإمام العسكري ( ع )
فَهُوَ يَخْبِطُ [ خَبْطَ ] « 1 » عَشْوَاءَ ، يَقُودُهُ أَوَّلُ بَاطِلٍ إِلَى أَبْعَدِ غَايَاتِ الْخَسَارَةِ ، وَيَمُدُّ يَدَهُ « 2 » بَعْدَ طَلَبِهِ لِمَا لَا يَقْدِرُ [ عَلَيْهِ ] « 3 » فِي طُغْيَانِهِ ، فَهُوَ يُحِلُّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ، وَيُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَا يُبَالِي مَا فَاتَ مِنْ دِينِهِ إِذَا سَلِمَتْ لَهُ رِئَاسَتُهُ « 4 » الَّتِي قَدْ شَقِيَ مِنْ أَجْلِهَا . فَأُولَئِكَ [ مَعَ ] الَّذِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ - وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً وَلَكِنَّ الرَّجُلَ كُلَّ الرَّجُلِ ، نِعْمَ الرَّجُلُ - هُوَ الَّذِي جَعَلَ هَوَاهُ تَبَعاً لِأَمْرِ اللَّهِ ، وَقُوَاهُ مَبْذُولَةً فِي رِضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ، يَرَى الذُّلَّ مَعَ الْحَقِّ أَقْرَبَ إِلَى عِزِّ الْأَبَدِ - مِنَ الْعِزِّ فِي الْبَاطِلِ ، وَيَعْلَمُ أَنَّ قَلِيلَ مَا يَحْتَمِلُهُ مِنْ ضَرَّائِهَا - يُؤَدِّيهِ إِلَى دَوَامِ النِّعَمِ فِي دَارٍ لَا تَبِيدُ وَلَا تَنْفَدُ ، وَإِنَّ كَثِيرَ مَا يَلْحَقُهُ مِنْ سَرَّائِهَا إِنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ - يُؤَدِّيهِ إِلَى عَذَابٍ لَا انْقِطَاعَ لَهُ وَلَا زَوَالَ . فَذَلِكُمُ الرَّجُلُ نِعْمَ الرَّجُلُ ، فَبِهِ فَتَمَسَّكُوا ، وَبِسُنَّتِهِ فَاقْتَدُوا ، وَإِلَى رَبِّكُمْ فَبِهِ فَتَوَسَّلُوا ، فَإِنَّهُ لَا تُرَدَّ لَهُ دَعْوَةٌ ، وَلَا تُخَيَّبُ لَهُ طَلِبَةٌ « 5 » . 28 ثُمَّ قَالَ الرِّضَا ع إِنَّ هَؤُلَاءِ الضُّلَّالَ الْكَفَرَةَ - مَا أُتُوا « 6 » إِلَّا مِنْ جَهْلِهِمْ بِمَقَادِيرِ أَنْفُسِهِمْ ، حَتَّى اشْتَدَّ إِعْجَابُهُمْ بِهَا ، وَكَثُرَ تَعْظِيمُهُمْ لِمَا يَكُونُ مِنْهَا ، فَاسْتَبَدُّوا بِآرَائِهِمُ الْفَاسِدَةِ ، وَاقْتَصَرُوا عَلَى عُقُولِهِمُ الْمَسْلُوكِ بِهَا غَيْرَ السَّبِيلِ الْوَاجِبِ ، حَتَّى اسْتَصْغَرُوا
--> ( 1 ) . من البحار . ويقال ذلك لمن يتصرّف في الأمور على غير بصيرة . ( 2 ) . « يمدّ به » تنبيه الخواطر . « يمدّ ربّه » بعض المصادر . قال المجلسيّ ( ره ) : « ويمدّه ربّه أي يقوّيه ، من مدّ الجيش وأمدّه إذا زاده وقوّاه ، أي بعد أن طلب ما لا يقدر عليه من دعوى الإمامة ، ورئاسة الخلق ، وإفتاء النّاس فعجز عنها لنقصه وجهله استحقّ منع لطفه تعالى عنه ، فصار ذلك سببا لتماديه في طغيانه وضلاله » . ( 3 ) . من البحار . ( 4 ) . « الرّئاسة » أ . ( 5 ) . عنه تنبيه الخواطر : 2 - 98 ، والبحار : 2 - 84 ح 10 ، وفي ص 85 ح 11 عن الإحتجاج : 2 - 52 ، وعنه الوسائل : 5 - 394 ح 14 وعن الإحتجاج ، وأخرجه في البحار : 74 - 184 ح 1 عن الإحتجاج . ( 6 ) . على بناء المجهول أي : ما أهلكوا . قاله المجلسيّ ( ره ) .